الشيخ علي الكوراني العاملي
6
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقلت : يا رسول الله ، إنك كنت وعدتني الشهادة ، فاسألِ الله أن يعجلها لي بين يديك . قال : فَمَنْ يُقَاتِلُ الناكثين والقاسطين والمارقين ! أما إني وعدتك الشهادة وستُستشهد ، تُضرب على هذه فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذاً ! قلت : يا رسول الله ، ليس ذا بموطن صبر ، هذا موطن شكر . قال : أجل أصبت ، فأعدَّ للخصومة فإنك مخاصم . فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلاً ! فقال : إن أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي ، وتستحل الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضلال ، فكن جليس بيتك حتى تُقلدها ، فإذا قُلِّدْتَها جاشت عليك الصدور وقُلِّبَت لك الأمورفقاتِلُ حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى . فقلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك ؟ أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) . ( شرح النهج : 9 / 207 ) . تعصبت قريش لقتلى بدر ، وعَظَّمت من قاتل علياً عليه السلام أقامت قريش على قتلى بدر مناحة كبرى وما زالت ، كمناحة اليهود ( الهولكست ) بل أشد منها ! وجعلت رثاءهم والنوح عليهم ديناً تدين به ، ومحاور قصائد شعرائها ، وأناشيد وأغاني في حفلاتها ، ومجالس خمرها . وقررت أن يكون ثأرها لقتلى بدرأن تأخذ دولة محمد صلى الله عليه وآله وتبعد عترته عن الحكم إلى آخر الدهر ، فإن عاد بنو هاشم إلى الحكم ، فقد بطل ثأر قريش ! قال عثمان لعلي عليه السلام : « ما أصنع إن كانت قريش لاتحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب » ! ( نثر الدرر : 1 / 259 ) .